حسين أنصاريان
15
الأسرة ونظامها في الإسلام
ينتج عن ذلك التزاوج ماء فرات يشكل انهاراً جارفة وبحاراً متلاطمة ومحيطات شاسعة ويتكون منه المطر اللطيف ؟ ! ! أيُ قوة عجيبة هذه التي تؤدي إلى أن تتحد عناصر متعددة مع بعضها بين ثنايا الأرض اليابسة وفي جوف الصخور الصماء واعماق طبقات القير التي تفوق في سوادها ظلمة الليل البهيم فيخرج من ذلك معدن الألماس ؟ ! وأي إرادة قاهرة تلك التي تُخرج لنا من اتحاد عدة مواد من معادن اليمن عقيقاً احمراً ، ومن طيات التراب في نيشابور الفيروز الأزرق ، وتهب لنا آلاف المواد التي يحتاجها البشر وذلك من خلال امتزاج التراب مع فضلات الحيوانات ؟ ! وأي رحمة تلك التي تمنحنا محصولًا نافعاً مثل الذهب والفضة والنحاس والحديد من خلال اتحاد الأحجار مع التراب ومواد أخرى مع الحجر ؟ ! أي إرادة وحكمة هذه التي تهب عباد اللَّه كل هذه النعم بواسطة اتحاد وتزاوج العناصر فيما بينها ؟ وأي إرادة وحكمة هذه التي أودعت كل هذا التآلف والوئام والانسجام بين الشمس وعناصرها الملتهبة وبين الأرض حيث ينتج عن اتحاد عناصر الشمس وعناصر الأرض وتزاوجهما نِعمٌ نعجز عن أحصائها كما أكد ذلك القرآن الكريم حين قال : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » . إنّه « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ * وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » « 1 » .
--> ( 1 ) - إبراهيم : 32 - 34 .